أحمد الشرباصي

199

موسوعة اخلاق القرآن

والمتاعب ، فقال « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » . * * ولما كان الصبر بهذه المنزلة جعل اللّه تعالى جزاءه عظيما جليلا ، فالقرآن الكريم يخبرنا أولا بأن أهل الصبر يستحقون البشرى ، فقال : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » . كما أخبرنا بأن الصبر هو طريق الخير ، فقال في سورة النحل : « وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » . وقال في سورة النساء : « وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . كما أخبرنا بأن اللّه جل جلاله يحب أهل الصبر ، فقال في سورة آل عمران : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » . كما أخبرنا بأنه تبارك وتعالى مع الصابرين ، ومعية اللّه هنا معية محبة وتأييد ، ونصر وتكريم ، ومعونة ومثوبة ، فقال في سورة البقرة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقال فيها أيضا : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » . وقال في سورة الأنفال : « وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » . ولعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أشار إلى مثل هذا حين قال : « واعلم أن النصر مع الصبر » . لأن الصبر يستدعي معية اللّه تعالى ، ومعية اللّه تستوجب النصر لأهل الصبر . وقد أوسع القرآن الكريم الثواب للصابرين ، فبعد أن ذكر في سورة البقرة التبشير للصابرين ، لأنهم يقولون إذا أصابتهم مصيبة : إنا للّه وإنا اليه راجعون ، تحّدث عن ثوابهم الجزيل فقال : « أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » . ووعد القرآن الكريم الصابرين بمضاعفة الأجر فقال في سورة القصص :